عبد السلام مقبل المجيدي

182

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وهل كانت المعارضة تتم قبل أن يفرض صيام رمضان ؟ الظاهر من قول ابن عباس رضى اللّه عنه : ( وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ [ كان يلقاه في كل سنة في رمضان ] ) « 1 » - أن المعارضة كانت تتم في كل رمضان حتى قبل أن يفرض صيامه ، ويقوي ذلك رواية ( من ) ؛ فإن ( من ) هاهنا إما لابتداء الغاية الزمانية على قول من يجيزها أي من ابتداء شهر رمضان فيه بعد نبوته إلى آخر رمضان قبل وفاته ، وفيه إدماج معنى الحرفين في التقدير ، أو أن ( من ) لبيان الجنس فيصدق على جميع رمضانات النبوة « 2 » . قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " وهذا ظاهر في أنه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن ، ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة ، وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة ؛ لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه " « 3 » . 4 - التركيز في عنصر الوقت لتثبيت ومراجعة لفظ القرآن الكريم : وذلك باعتماد الدرس الليلي : إذ كانت المعارضة تتم ليلا ، ليتم الوصول إلى الكمال في الإحاطة بالدرس القرآني إذ يتم حفظ ، أو مراجعة ما يراد تثبيته من الليل ، ثم يعقبه نوم ، ثم تجري مراجعته سحرا أو بكرة ؛ لأنه إذا تساوى زمن الحفظ واليقظة بين التعلم والتذكر ؛ فإن زمن النوم أقل ضررا على الحفظ من زمن اليقظة ؛ لعدم التعرض لخبرات جديدة خلال النوم يحصل بسببها النسيان ؛ فإن النسيان إنما يحدث من جراء حصول خبرات جديدة ، يفسح لها الدماغ مجالا ، فيطمس أشياء قبلها « 4 » ، ولذا قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى : " اختيار الليل لأن المقصود من التلاوة الحضور والفهم ، لأن الليل مظنة ذلك ، لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية " . وقد مر نحو هذا في فوائد آيات المزمل « 5 » .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 1803 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : في معاني ( من ) : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1 / 319 ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري 4 / 285 ، مرجع سابق . ( 4 ) المهارات الدراسية ص 124 ، بواسطة : مقال ظاهرة النسيان ، مجلة البيان ، عدد 105 ، مرجع سابق . ( 5 ) تكرر في أكثر من موضع ، انظر ( مثلا ) : ص 172 من هذا البحث .